الشيخ الطبرسي
233
تفسير مجمع البيان
القراءة : قرأ أبو جعفر والأعشى والبرجمي عن أبي بكر عن عاصم : ( ألم الله ) بسكون الميم وقطع همزة الله . وقرأ الباقون موصولا ، وبفتح الميم . وروي في الشواذ عن عمر بن الخطاب وابن مسعود وإبراهيم النخعي والأعمش وعن زيد بن علي بن الحسين ، وعن جعفر بن محمد الصادق ، وعن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " : ( الحي القيام ) . وروي عن الحسن : ( الإنجيل ) بفتح الهمزة . الحجة : قال أبو علي : اتفاق الجميع على اسقاط الألف الموصولة في اسم الله تعالى ، دل على أن الميم ساكنة ، كما أن سائر حروف التهجي مبنية على الوقف . فلما التقت الميم الساكنة ، ولام التعريف ، حركت الميم بالفتح للساكن الثالث الذي هو لام التعريف . والدليل على أن التحريك للساكن الثالث ، وهو مذهب سيبويه أن حروف التهجي يجتمع فيها الساكنان ، نحو : حاميم عين سين قاف . وذلك أنها مبنية على الوقف ، كما أن أسماء العدد كذلك . فحركت الميم للساكن الثالث بالفتح ، كما حركت النون في قوله ( من الله ) بالفتح لالتقاء الساكنين . وأما من قطع الألف فكأنه قدر الوقف على الميم ، واستأنف فقطع الهمزة لابتدائه بها . وأما ( القيام ) : فقد قال ابن جني إنه صفة على فيعال من قام يقوم ، ومثله من الصفة الغيداق ، وأصله من القيوام . التقت الواو والياء ، وسبقت الأولى بالسكون ، فقلبت الواو ياء ، وأدغم فيها الياء . وقراءة الجماعة ( القيوم ) : فيعول من هذا أيضا . وأما ( الإنجيل ) بفتح الهمزة ، فمثال غير معروف النظير في كلامهم ، لأنه ليس في كلامهم أفعيل بفتح الهمزة . ولو كان أعجميا لكان فيه ضرب من الحجاج ، لكنه عندهم عربي ، وهو أفعيل من نجل ينجل : إذا أثار واستخرج . ومنه نجل الرجل لولده ، لأنه استخرجهم من صلبه ، ومن بطن امرأته . قال الأعشى : أنجب أزمان والداه به * إذ نجلاه فنعم ما نجلا ( 1 ) أي : أنجب والداه أزمان إذ نجلاه . ففصل بين المضاف الذي هو أزمان ، وبين المضاف إليه الذي هو إذ كقولهم : حينئذ ويومئذ ، بالفاعل . وقيل له ( إنجيل ) لأن به يستخرج علم الحلال والحرام ، كما قيل توراة وهي فوعلة من وري الزند : إذا قدح ، وأصله ووراة ، فأبدلت الواو التي هي الفاء تاء ، كما قالوا : التجاه والتخمة والتكلان والتراث ، من الوجه والوخامة والوكل والوراثة . فهي من ورى الزند : إذا
--> ( 1 ) أي : أتى بولد نجيب .